السيد علي عاشور

43

موسوعة أهل البيت ( ع )

إسقني شربة فناولني منه * فعاينته سويقا وسكر فسألت الحجيج من يك هذا ؟ * قيل هذا الإمام موسى بن جعفر « 1 » وروى العيّاشي عن سليمان بن عبد اللّه قال : كنت عند الكاظم عليه السّلام فإذا بامرأة قد صار وجهها قفاها فوضع يده اليمنى في جنبها ويده اليسرى في خلف ذلك ثمّ عصر وجهها ثمّ قال : إنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم فرجع وجهها فقال : احذري أن تفعلي كما فعلت . قالوا : يا بن رسول اللّه وما فعلت ؟ فقال عليه السّلام : ذلك مستور إلّا أن تتكلّم به فسألوها . فقالت : كانت لي ضرّة فقمت أصلّي فظننت أنّ زوجي معها فالتفت إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها ، فرجع وجهها على ما كان « 2 » . وعن علي بن أبي حمزة قال : كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه وكانوا يهمّون به فيتداخلهم من الهيبة والزمع ، « 3 » فلمّا طال ذلك أمرهم بتمثال من خشب وجعل له وجها مثل وجه موسى بن جعفر وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين فكانوا يفعلون ذلك أبدا فلمّا كان في بعض الأيّام جمعهم في الموضع وهم سكارى وأخرج سيّدي إليهم فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخزرية والتركية فرموا من أيديهم السكاكين ووثبوا إلى قدميه فقبّلوها وتضرّعوا إليه وتبعوه وشيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه فسألهم الترجمان عن حالهم فقالوا : إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضنا عن بعض ونستسقي به إذا قحط بلدنا وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه فعاهدهم أن لا يأمرهم بذلك فرجعوا « 4 » . وقال الفضل بن الربيع : سكر الرشيد يوما فاستدعى حاجبه وقال له : امض إلى موسى الكاظم واخرجه من الحبس وألقه في بركة السباع وقال : لئن لم تلقه لألقينّك عوضه . قال : فمضيت إليه وقلت له : إنّ أمير المؤمنين أمرني بكذا وكذا . قال : إفعل ما أمرت به فإني مستعين باللّه عليه ، وأقبل بهذه العوذة وهو يمشي إلى أن انتهيت إلى البركة ففتحت بابها وأدخلته فيها وفيها أربعون سبعا وعندي من الغمّ والقلق أن يكون قتل مثله على يدي فلمّا انتصف الليل أتاني خادم الرشيد فصرت إليه فقال : لعلّي أخطأت البارحة فإنّي رأيت

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 327 عن كتاب أمثال الصالحين ، وصفة الصفوة : 2 / 185 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 5 / 408 ح 2 ، والبحار : 6 / 56 ح 3 . ( 3 ) الزمع : الدهش . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 418 ، والبحار : 48 / 140 ح 16 .